• مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

    مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

    0

    مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

    هذه مجموعة من المقالات التي كتبتها في عام ۲۰۰۸م، وذلك في أثناء المناظرة الكتابية التي حصلت مع الدكتور أبي يعرب المرزوقي حول بعض المسائل المتعلقة بعلم الكلام والعقيدة والمنطق، وبعض الجهات الفكرية الأخرى المهمة. ولم أجر عليها تعديلات أو تغييرات، فقد رأيت إبقاءها على ما كانت عليه، وقد قمت بترتيبها بحسب زمانها .

    وقد كان لتلك المناظرة تأثير ظاهر في كثير من المتابعين، فلم يعهد الناس أن تحصل مناظرة صريحة فيها نوع من الحدة، وبصورة مباشرة من دون إعدادات رسمية ولا تكلفات، بین طرف ذي خلفية فلسفية حداثية معاصرة، مع طرف له خلفية کلامية، إلا ما حصل منذ عصور بين الغزالي وابن رشد، کما قال بعضهم آنذاك، وقد وصفها بعض المتابعين بأنها [مناظرة العصر] -كما أذكر – من شدة وقعها وما يتوقع لها من أثر.

    وأعتقد أن آثار تلك المناظرة ما زالت ظاهرة في نفوس كثير من الذين حضروها، أو شاركوا فيها، بل تعدتهم إلى من كان يتابعها. ولم أكن التقيت بالدكتور أبي يعرب في تلك الفترة، ولكن حصل اللقاء بعدها في مؤتمر شاركت فيه في القاهرة تحت عنوان مؤتمر الإمام أبي الحسن الأشعري نظمته جامعة الأزهر،وكان مدعوا أيضا وله كلمة، وقد التقيت به على هامش المؤتمر، ووقع بيننا بعض المناقشات الحامية الوطيس، وأذكر أنني عاتبته على ما ألصقه بي آنذاك من أن لي علاقات وترتیبات بأمريكا واليهود والشيعة الإيرانيين في أثناء المناظرة!

    وتبرأ لما عاتبته من هذا الكلام، وعزاه لبعض من كان في طرفه! وقلت له ما حاصله: “أنا لم اتكلم معك لكي أراجعك فيما كان، إنني أنتهز هذه الفرصة لأقول لك إن هذه المناظرة لم تنته في نظري، بل إن ما كان مجرد بداية لها”، مشيرا إلى أن أطراف المناظرة ليس شخصي وشخصه، بل إن طرفيها اتجاهان كل واحد له مرجعيته الخاصة وبينهما خلاف ظاهر في المبادئ والغايات والوسائل. يحاول كل واحد أن يثبت صدقه وجدوى رؤيته في إنبات النهضة الحقيقية في هذه الأمة التي تتعرض لأعظم الهجمات الداخلية والخارجية على أشد من يكون من المكر والدهاء، ومن وجهة نظري، فإن ما جرى مجرد صورة من النزاع الحاصل في هذا العصر بين أصحاب العلمانية بصورها المختلفة، أصحاب مشاريع التحديث المعتمدة على أسس غربية مع بعض تلوين لها بمصطلحات لها رائحة شرقية، وبين أناس ينادون بضرورة التأسيس الثقافي والفكري على أسس راسخة، وبين اتجاهات أخرى تحرص على إعادة إحياء الرؤية الإسلامية ذات الجذور المتأصلة في مدرسة أهل السنة إلى الحياة المعاصرة في شتى مجالاتها.

    وأكثر الباحثين والدارسين في الأكاديميات والجامعات العربية ما زالوا للأسف يميلون إلى عدم جدوى كثير من المعارف والعلوم الأصلية التي اعتمدها علماؤنا بصورتها الأصلية الدقيقة، وبحوثها المستفيضة، وخصوصا في علم أصول الفقه و علم الكلام، ويعملون على تغييرها وإبدالها بنتاجات من بنات أفكارهم في غالبها، أو تلفيقات لا تصلح أن تكون منظومة متناسقة متأهلة لأن تنتج فكرا أو رؤية قوية تنير الدرب لأمة حيرى.

    وقد اعتدنا منهم توجيه الهجمات الشديدة والانتقادات المقصودة إلى علم كان يعتبره علماؤنا من أهم العلوم الإسلامية، بل عدوه أصل العلوم كلها وهو علم التوحيد أو علم أصول الدين وهو علم الكلام. وما زالت الجامعات العربية تتملص من أن تهتم زيادة اهتمام بهذا العلم المظلوم، بل إن جامعاتنا لتفضل عليه الاهتمام بالفلسفات الغربية والشرقية القديمة والحديثة على أن تجعله تخصصا معترفا به في نظامها الأكاديمي، مع أننا نشهد اهتماما عظيما بالبحوث التي كان المتكلمون يهتمون بها على صعيد الفلسفة الغربية الحديثة، ونلمس حاجة أكيدة لمعرفة آراء المتكلمين في مجموعة من أهم المسائل الإنسانية كالحرية الإنسانية والاعتقاد والتكليف والتدين …… إلخ.

    ولا أظن أن هناك علما متأصلا له الأهلية التامة لتقديم أجوبة في هذه المباحث الضرورية غير علم الكلام، ولا يستلزم ذلك أبدا أننا نقول إن ما فيه من بحوث نهائية ولا يجوز الإضافة عليها ولا نقدها كما يتوهم كثير من السذج الناقدین لهذا العلم، بل إننا لنعتقد أن إعادة تقديم العلم على صورته التي يستحقها للباحثين في هذا العصر، هو الكفيل بإعادة النظر الصحيح فيه، والبناء عليه وانتقاد ما يستحق من انتقاد من آراء المتقدمين، بل إن هذا لهو السبيل الوحيد لتجديد العلم تجديدا ذا وقع وتأثير يدوم.

    وما ذكرناه هنا هو جوهر كثير من النزاعات الفكرية والعلمية الحاصلة في زماننا بین توجهات علمانية أو حداثية وبين غيرها من التوجهات التي تهتم بالتراث الإسلامي في مختلف العلوم، مع تفاوت بين من يمثلون هذه التيارات وتلك من حيث مدى دقة أفكارهم ونجاعتها وقدرتها على الصمود في ظلّ جوٍّ حرٍّ من النقد العلمي الجاد.

    ونأمل أن يكون في طباعة هذا الكتاب فائدة لهذا الجيل والأجيال القادمة التي تتطلع إلى شيء تنطلق منه، موافقة أو مخالفة، فإن الجدل الإنساني من أنجح الطرق لمعرفة الطريق وشق الآفاق في الفكر والعمل.

    الأصلين للدراسات والنشر

    7,00 $
    إضافة إلى السلة
  • مناقشات وردود مع الشيخ عبد الغني النابلسي 2022

    مناقشات وردود مع الشيخ عبد الغني النابلسي 2022

    0

    (مُنَاقَشَاتٌ وَردُودٌ مَعَ الشّيخ عَبدِ الغَنيّ النّابلسِيّ)

    الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فلن يزال وجوبُ بيانِ هذا الدين؛ وظيفة منوطة بأهل العلم في كل زمانٍ؛ حتى يرث اللّٰـه الأرضَ ومن عليها، مهما أوذوا في سبيل ذلك، إذ هُم ورثة الأنبياء؛ فما توجَّه على الأنبياء من أذىً متوجِّهٌ عليهم من جنسه لا محالة، والواجبُ عليهم الثباتُ على الحق والتمسك بالصراط المستقيم..
    وواحدٌ مما نراه مندرجًا تحت هذا الوجوب خصوصًا في زمننا: كشفُ وتفنيد مذهب أهل وحدة الوجود وبيان مخالفته لأصول أهل السنة وإفضاء كثيرٍ من أقواله إلى مناقضة ما استقرت عليه أفهام أعلام الإسلام من مختلف الفرق الإسلامية فضلًا عن أهل السنة..
    ومن هذا المنطلق أحببنا أن ننشر بعض الكتب التي تُعنَى بهذا، منها ما سبقَ وصدرَ ككتاب «انقلاب عذاب أهل النار»، ومنها هذا الكتاب الذي بين أيدينا؛ والذي يُسهم في الكشف عن جوانب لأحد أعلام هذا المذهب المشهورين، الذين استماتوا في الدفاع عن المذهب ورأسِه -ابن عربي-، وحاولوا إبطال كل دليل أو حجة أقيمت لإظهار بطلان مذهبهم، وهذا المدافع الشهير هو الشيخ عبد الغني النابلسي؛ والذي كان معروفًا بتعبير الأحلام والفقه والمواعظ، وكتبَ كثيرَ كُتُبٍ في مختلف العلوم؛ حديثية وفقهية وعقائدية..
    وقد أظهرنا في هذا الكتاب مجموعة من الجهات والاعتبارات التي تتعلق بالشيخ عبد الغني؛ من نحو دفاعه عن مذهب وحدة الوجود، وتأويلاته لبعض الآيات والأحاديث، وطرائق رده على المخالفين، وتدبيره أمور المريدين، وغير ذلك..
    وقد اعتمدت أساسًا على كتاب مراسلات النابلسي المسمى بـ «وسائل التحقيق ورسائل التوفيق»، وهي عبارة عن مجموعة رسائل خاطب بها مشايخ وأصحاب، ورد في بعضها على علماء، فأحببتُ وضع تعليقاتٍ عليها ومناقشته في بعض ما أورد فيها، وليس قصدنا التشنيع أو الحط من القدر؛ إلا النقد العلمي المحض، والدفاع عما نعتقد أنه الأولَى بالصواب في ميزان الحق، وإظهار وجاهة مذهب أهل السنة كما قرره محققوهم، وحرصًا على عدم الخلط بين المذاهب والجمع بين الأصول المتعارضة، فإن هذا من أعظم أسباب إضعاف المذاهب؛ لِما يُوهِم من تناقضها في نفسها ومضادَّة بعضها بعضًا، ومثله يُفضِي بالمذاهب للانحسار أو الاندثار؛ بتراجع الناس عن الاعتقاد بها والعمل بمقتضَاها، ولذا فتنقية مذهب أهل الحقِّ مما يشوبه؛ هو في نظرنا من أعظم أسباب استرجاعِه قوَّته وإحداثه الآثار الحقيقية المترتبة عليه..
    واللّٰـه نسأله الإخلاص والقبول، هو الموفق والمستعان..

     

    وليس لنا إلى غير الله حاجة ولا مذهب

    الأصلين للدراسات والنشر

    7,00 $
    إضافة إلى السلة
  • موقف ابن رشد الفلسفي من علم الكلام وأثره في الاتجاهات الفكرية الحديثة دراسة تحليلية نقدية

    موقف ابن رشد الفلسفي من علم الكلام وأثره في الاتجاهات الفكرية الحديثة دراسة تحليلية نقدية

    0

    «موقف ابن رشد الفلسفيّ من علم الكلام وأثره في الاتجاهات الفكريّة الحديثة.دراسة تحليليّة نقديّة»

    هل كان ابن رشد مقرراً فعلاً للمناهج القرآنية؟ وهل كان مصيباً في نقده للفرق الإسلامية، وبخاصة الأشاعرة، وكبار علمائهم كالجويني والغزالي؟ وما السبب في اتفاق أغلب الحركات الحداثية والعلمانية على تبجيل ابن رشد خاصة
    وما مدى علاقة فكر الحداثة والعلمانية المعاصر بفكر ابن رشد؟ وهل توجد في فكره فعلاً جهات ومعان معينة تصحح لهذه الاتجاهات الفكرية الاعتماد عليه؟ وإن كان فما مدى هذا التوافق بين هذه الاتجاهات وبين فلسفة ابن رشد فعلياً؟ ما حقيقة محنته وأسبابها، وتعليلها؟

    هذه دراسة قدمها د. سعيد فودة كأطروحة جامعية لنيل درجة الماجستير في العقيدة. اشتملت هذه الدراسة على استقراء الأصول الفكريّة لابن رشد وحصر قواعده المعرفية وبخاصّة تلك التي تتعلق بالمنهج الكلامي، وتوضيح موقفه ومذهبه فيها، ودراسة أهمّ المسائل التي تناولها هذا الفيلسوف وخاصة في كتابيه مناهج الأدلة، وفصل المقال، وكلامه في العلم الإلهي، وأيضا بيّنت أثر ابن رشد في فلاسفة الغرب ومفكري النهضة والمفكرين المعاصرين. وفي الكتاب دراسة موجزة مركّزة حول أهم أصول الحداثة وأسباب ارتباط الحداثيبن وترويجهم لابن رشد ومناداتهم به.

    الأصلين للدراسات والنشر

    10,50 $
    إضافة إلى السلة
  • موقف الإمام الغزالي من علم الكلام

    موقف الإمام الغزالي من علم الكلام

    0

    موقف الإمام الغزالي من علم الكلام

    الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فهذه الطبعة الثانية من كتابي: «موقف الإمام الغزالي من علم الكلام»، أعدتُ النظر فيها وصححتُ بعض مواضعها دونما تغييرٍ لجوهر المضمون، وألحقتُ بها ملحقًا مهمًا وهو نقاش دارَ حول بعض المسائل المتعلقة ببحوث الكتاب؛ لما فيها من علاقة بأصل الموضوع وما تشتمل عليه من بيان بعض التفاصيل الواقعية التي نعاني منها في هذا العصر المليء بالفتن والإشكالات..
    وقد كان دافعي لتأليف هذا الكتاب؛ كثرةُ ما رأيتُ من تعلُّق الكثيرين في نبذ علم الكلام ودعواهم بطلان الحاجة إليه؛ بحجج أوهى من واهية، وأبرز دعائمهم في ذلك: مواقف الرجال؛ التي يعوِّلون عليها بحسب أفهامهم أكثر من تعويلهم على النظر في الأدلة وسبر المعاني واختبارها في نفسها، فكان العزمُ على أن أقدّم بحوثًا مفصلة تدحض الشُّبه التي تعلَّقوا بها في هذا الباب، وجعلتُ باكورة ذلك بيان موقف الإمام الغزالي من علم الكلام؛ لكثرة ما يُزعَم من أنه رحمه اللّٰـه رجع عن علم الكلام وحرمه تحريمًا مطلقًا واستبدله بالكشف والذوق!
    وقد وضعتُ بحثًا أوَّلَ الكتاب كنت كتبته من قبل عن علم الكلام وفائدته وأثره في العلوم؛ جعلته بمثابة التمهيد والمدخل إلى هذا الكتاب؛ وزدت عليه بعض الزيادات، وفي القسم المعنيّ بدراسة موقف الغزالي رحمه اللّٰـه؛ فقد قمت بدراسة نصوصه من مختلف كتبه، وبينت معناها كما هو واضح من كلامه نفسه رحمه اللّٰـه، وما لم يكن كذلك؛ استعنتُ في بيانه بالجمع بين النصوص وردِّ بعضها على بعض؛ كيما يكون ذكرُنا لمعنى معيّن تحكمًا محضًا بلا برهان، ونقدتُ بعض المواضع من كلامه وهي قليلة جدًا، وقيدتُ إطلاقات كلامه كما ينبغي أن يكون لمن أدرك مرامه، ثم ألحقت بهذا القسم مبحثين مفيدين في هذا الصدد، أولهما: رسالة كنت أرسلتها إلى بعض أناسٍ ناقشوني بمسائل متعلقة بما نحن فيه، جردتها مما يتعلق بشخص المردود عليه؛ وأبقيت ما هو متعلّق بالبحث العلمي، والآخر: عبارة عن شرح وتعليق على رسالة شهيرة للإمام الخطابي رحمه اللّٰـه؛ لها تعلقٌ كبير بموقف العلماء من علم الكلام، وقد تعلَّق بها بعض المجسِّمة ليوهموا الناس بأن علم الكلام مذمومٌ مطلقًا عند الإمام الخطابي، فقمت ببيان الفوائد التي اشتملت عليها رسالته، وبينت بعض مواضع الانتقاد وهي يسيرة، وبرَّزتُ منها الجانب الذي يهمنا في هذا البحث؛ بحيث يخرج منها القارئ باقتناع تام ببطلان ما زعمه بعض المخالفين لأهل السنة من أن الإمام الخطابي يحرِّم علم الكلام من أصله..
    وفي القسم الثاني من الكتاب؛ وضعتُ دراسة سميتها: «تأملات كلامية في كتاب المنقذ من الضلال»، وهو أحد أهم كتب الغزالي؛ إذ بيَّن فيه موقفه من مختلف العلوم بدقة، فحللتُ كلامه تحليلًا وافيًا حرصتُ فيه على الاختصار مع وضوح المعنى، وأعدت شرح كلامه وتوجيهه وتحديد معانيه اعتمادًا على قرائن كافية من كلامه، ووجهتُ موقفه من الكشف وناقشتُ كلام من يقول إنه يريد بالكشف أمرًا مخالفًا للعقل أو للظاهر من النقل وأبطلت هذه الدعوى بكلام الغزالي نفسه، وغير ذلك، كذا بينتُ جهات اعتراضٍ عديدة على علم الكلام تعلَّق بها الناس؛ ولم أهتم بعزوها لقائلها، بل اكتفيت بتوضيحها وبيان الرد عليها باختصار، لأن المقام مقام كلامٍ عن موقف الإمام الغزالي أصالةً..
    وأسأل اللّٰـه أن ينفع الباحثين وطلاب العلم بهذا الكتاب ويتلقوه بقبول حسن، واللّٰـه الموفق والمستعان..

    الأصلين للدراسات والنشر

     

    9,50 $
    إضافة إلى السلة
  • موقف الإمام فخر الدين الرازي من السحر ودعوة الكواكب

    موقف الإمام فخر الدين الرازي من السحر ودعوة الكواكب

    0

    “إن الله تعالى -وله الحمد- أكمل دينه وأتمه إتمامًا، ونصب له من العلماء به أئمة يقتدى بهم وأعلامًا، وآتاهم بصائر نافذة عند الشبهات ورزقهم أفهامًا، فانتدبوا لتبصير المستبصرين حين أصبحوا متحيرين إيضاحًا وإفهامًا، لمّا همى سحاب الباطل وهطل بعدما صار ركامًا، وقام سوق البدع في الخافقين قيامًا، وحاد أهل الاعتزال عن سنن الاعتدال، جرأة منهم على رد السنن وإقدامًا، فنفوا عن الرب سبحانه ما أثبت لنفسه من صفاته، فلم يثبتوا صفة ولا كلامًا، وتمادى أهل التشبيه في طرق التمويه وأحجموا عن الحق إحجامًا، فشبهوا ربهم حتى توهموه جسمًا يقبل تحيزًا وانضمامًا، فامتعض الْعلمَاء من تفَاوت مذاهب البدعة، واعتصموا بِالسنةِ اعتصامًا، فكان الإمام أبو الحسن الْأَشْعَرِيّ أَشَّدهم بذلك اهتمامًا، وألدّهم لمن حاول الْإِلْحَاد فِي أَسمَاء اللَّه وَصِفَاته خِصامًا، وأمَدَّهم سِنَانًا لمن عاند السّنة وأحدَّهم حُسامًا، وأمضاهم جَنَانًا عِنْد وُقُوع المحنة وأصعبهم مَرامًا، ألزم الْحُجَّة لمن خَالف السّنة والمَحجة إلزامًا، فَلم يسرف فِي التعطيل وَلم يَغْلُ في التَّشْبِيه وابتغى بَين ذَلِك قَوامًا، وألهمه اللَّه نصْرَة السّنة بحجج الْعُقُول حَتَّى انتظم شَمل أَهلهَا بِهِ انتظامًا، وائتم بِهِ من وَفقه الله اتباع الْحق فِي التَّمَسُّك بِالسنةِ ائتمامًا، وأكثر العلماء في جميع الأقطار عليه، وأئمة الأمصار في سائر الأعصار يدعون إليه، وأتباعهم من العلماء الراسخين هم الذين عليهم مدار الأحكام، وإليهم يُرجع في معرفة الحلال والحرام، وهم الذين يفتون الناس في صعاب المسائل، ويعتمد عليهم الخلق في إيضاح المشكلات والنوازل، وهل من الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق له، أو منتسب إليه، أو راض بحميد سعيه في دين الله، أو مثن بكثرة العلم عليه؟ غير شرذمة يسيرة تضمر التشبيه، وتعادي كل موحد يعتقد التنزيه، وتضاهي أقوال أهل الاعتزال في ذمه، وتباهي بإظهار جهلها بقدرة سعة علمه! (١)

    ظهر الشيخ تقي الدين ابن تيمية (661 -727 هـ) ، فأعلن الحرب على أئمة هذا المذهب السُّني السَّني، الذين يفزع إليهم الناس في معرفة أحكام دينهم، حتى قال الإمام ابن حجر العسقلاني عنه: «فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم… وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة، حتى أنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه»(٢).

    ونقل الإمام ابن حجر عن الحافظ الذهبي أنّه قال فيه: «وأنا لا أعتقد فيه عصمة، بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية، فإنه كان مع سعة علمه، وفرط شجاعته، وسيلان ذهنه، وتعظيمه لحرمات الدين، بشرًا من البشر، تعتريه حِدّة في البحث، وغضب وشظف للخصم، تزرع له عداوة في النفوس»(٣).

    وكان من حدّته المذكورة، أنْ أطلق لسانه في كثير من الأئمة الذين شهدت لهم الأمة بالتقدّم في العلم، والصدارة في الفهم، حتى أكثر من نقل عبارة سوقية في حق السادة الأشاعرة مقرًّا، وهي قول قائلهم: «الأشعرية مخانيث المعتزلة»!(٤)

    وقال في درء التعارض (1/8) (٥):

    «وأما هذا القانون الذي وضعوه فقد سبقهم إليه طائفة، منهم أبو حامد، وجعله قانوناً […] ووضع أبو بكر بن العربي هذا قانونًا آخر، مبنياً على طريقة أبي المعالي ومن قبله، كالقاضي أبي بكر الباقلاني».

    ثم قال في نفس الصفحة عن هؤلاء الأئمة (حجة الإسلام الغزالي، وسيف السنة الباقلاني، وإمام الحرمين الجويني، والإمام ابن العربي المالكي) أثناء مقارنته الفاسدة بينهم وبين النصارى:
    «وأما هؤلاء فوضعوا قوانينهم على ما رأوه بعقولهم، وقد غلطوا في الرأي والعقل، فالنصارى أقرب إلى تعظيم الأنبياء والرسل من هؤلاء»!.

     

    دار الأصلين للدراسات والنشر

    4,50 $
    إضافة إلى السلة
  • نتائج أفكار الثقات فيما للصفات من تعلقات لأبي الصلاح زاده

    نتائج أفكار الثقات فيما للصفات من تعلقات لأبي الصلاح زاده

    0

    “نَتَائِجُ أفْكَارِ الثِّقَاتِ فِيمَا لِلصِّفَاتِ مِنَ التَّعَلُّقَاتِ في مَسْأَلَةِ تَعَلُّقَاتِ الصِّفَات الإلَهِيَّة”

    الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فقد كان سألني غير واحد أثناء بعض دروس التوحيد؛ توضيحَ بعض القواعد والحقائق الكاشفة عن التعلُّقات الصلوحيَّة والتنجيزيَّة للصفات الإلهية، لكثرة ذكر هذه التقسيمات عند المتأخرين، وهي تقسيماتٌ لها أصلٌ أصيل عند المتقدمين؛ وإن عبّروا عنها بمصطلحات أخرى، والرشيد لا يخفاه أن علمَ التوحيد يدور على المعاني لا الألفاظ..
    ولما كان كذلك؛ أحببتُ أن أضع على كتاب «نتائج أفكار الثقات» للعلامة العمدة أبي عذَبة صاحب «الروضة البهية» الكتاب المعروف في مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية؛ تعليقًا لطيفًا وشرحًا وجيزًا؛ أسأل اللّٰـه أن يكون وافيًا بالغرض مُحقِّقًا للمراد من توضيح هذه المسألة، وقدَّمتُ بين يديه بمقدمةٍ تمهيدية، وسأعتمد في شرحي طريقةً خاصة مستمدَّة روحها من المتقدمين لكن أعبِّر عنها بخاصِّ أسلوبي، ومقصدي رأسًا: بيان قانونٍ كلِّي لمسألة التعلقات وتحقيقها وتقرير جهة التقسيمات، وما أوردته في هذا يُسَرّ به الذكي بإذن اللّٰـه ويفرح؛ وهو على هذا النحو الكلِّي تقريرًا واستخراجًا للعلل والتقسيمات؛ من بنات أفكاري؛ وإن أشار بعض العلماء إلى أطراف منه خلال كلامهم عن أقسام تعلقات الصفات..
    واللّٰـه الموفق والمستعان..

    الأصلين للدراسات والنشر

    3,00 $
    إضافة إلى السلة
  • نظرات في كتاب نحو إعادة بناء علوم الأمة لطه جابر العلواني

    نظرات في كتاب نحو إعادة بناء علوم الأمة لطه جابر العلواني

    0

    نظرات في كتاب نحو إعادة بناء علوم الأمة لطه جابر العلواني

    في هذا الكتاب بيّن أستاذنا المتكلم سعيد فودة حفظه الله وجوه الخطأ والانحراف في طرح المتنورين من الذين ينتمون إلى التيار الإسلامي، الذي ينادي بضرورة بعث الدين وإحيائه من جديد على أسس صحيحة غير الأسس الموروثة التي كانت سببًا في عدم لحاق الأمة الإسلامية بركب الحضارة العالمية، وكانت كذلك سببًا في تفكك الأمة وضعفها الداخلي!

    هذا التيار الذي وجد مكانًا له بين نخبة كبيرة من الذين لم يقفوا بشكل دقيق وصحيح ومبدئي على بناء العلوم الإسلامية الموروثة عن الأئمة السابقين، من لدن الصحابة الكرام إلى القرن الهجري الخامس عشر.

    هذا البيان جاء في صورة نقد لكاتب اشتهر انتماؤه إلى هذا التيار، وكان ذا همة ونشاط كبيرين، أسس في واشنطن مركزًا عالميًّا تحت اسم: (المعهد العالمي للفكر الإسلامي)، وجعل له فروعًا في بلدان كثيرة من العالم الإسلامي، وتحصل على التمويل الكافي ليصنع تيارًا عريضًا بواسطة المؤتمرات والمطبوعات، واستجلاب الأسماء المرموقة من الباحثين والأساتذة ليدخلوا في ضمن نشطاء هذا المعهد.

    وله من الكتابات والمقالات ما يطرح فيه الأفكار التي تقدم أعظم خدمة للعلمانيين والمخالفين للإسلام وللمستشرقين والمستغربين؛ ذلك أنه محسوب على العلماء المسلمين!! فهو خريج جامعة أصيلة في العلوم الإسلامية (الأزهر)، وهو محقق أحد كتب الأصول العمدة في بابها وهو محصول فخر الدين الرازي، فهو عالم! أصولي!

    وبدون تردد يمكنني القول بأنه لا يوجد في أصحاب هذا التيار الجديد رجلٌ ذَكَر بهذه الصورة الواضحة الصريحة التي لا تحتاج إلى تكلف ولا تخفي شيئًا عن الآخرين، الأصولَ والمنهجَ الذي يُراد الوصول إليه مثل د. طه العلواني.

    لكن فضل الله تعالى ورحمته يسرت أن تتوجه همم الجادين من أمثال شيخنا في هذا الكتاب لبيان الزلل والخلل في هذه الأطروحات. وكان الأصل في هذه الرسالة، مقالات نشرها الشيخ السعيد حفظه الله في موقع الأصلين سنة 2013 ميلادية، كان العلواني أيامها على قيد الحياة، فنحن نعيد نشرها في هذه الصورة التي بين يديك.

    ولا يقولن أحدٌ: لو كان العلواني على قيد الحياة لكان له الجواب والدفاع عن فكره؛ لأن الفكر يواجه بالفكر، كان صاحبه حيًّا أو ميِّتًا، ولهذا التيار أتباع كثرٌ، لعلهم يستطيعون –وهيهات- إثبات صدق العلواني في دعاواه وأفكاره. ولا تغترَّ أيها القارئ العزيز بكلمات المديح التي تكال من طرف أتباعه له، فتلك ليست سوى سراب يزول بعد معرفة ما يكتبه الرجل ويسطره من فكر.

    وللعلواني كتاب آخر أسماه: (إشكالية التعامل مع السنة النبوية)، حاول فيه مرة أخرى بيان منهجه العام، لكنه أتى بما لا يمكن أن يقوله مسلم في القرآن الكريم وقراءاته، مما نتركه لفرصة أخرى لبيان عواره وانحرافه.

    وختاما لا بد من إعادة القول بأن الفكر يواجه بالفكر، وأن النظر والبحث والمناظرة والردود والانتقاد، والرد على الرد وما إلى ذلك، هو جدال مطلوب شرعًا، ولا يجوز أن يصاحبه الملل، فإن ظهور الحق من الباطل يحتاج إلى جدال بالتي هي أحسن، وما هذه الرسالة إلا منارة على هذا الطريق.

     

    دار الأصلين للدراسات والنشر

     

    4,00 $
    إضافة إلى السلة