Availability: متوفر

مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

المؤلف:د. سعيد فودة
SKU: ASL040

7,00 $

مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

هذه مجموعة من المقالات التي كتبتها في عام ۲۰۰۸م، وذلك في أثناء المناظرة الكتابية التي حصلت مع الدكتور أبي يعرب المرزوقي حول بعض المسائل المتعلقة بعلم الكلام والعقيدة والمنطق، وبعض الجهات الفكرية الأخرى المهمة. ولم أجر عليها تعديلات أو تغييرات، فقد رأيت إبقاءها على ما كانت عليه، وقد قمت بترتيبها بحسب زمانها .

وقد كان لتلك المناظرة تأثير ظاهر في كثير من المتابعين، فلم يعهد الناس أن تحصل مناظرة صريحة فيها نوع من الحدة، وبصورة مباشرة من دون إعدادات رسمية ولا تكلفات، بین طرف ذي خلفية فلسفية حداثية معاصرة، مع طرف له خلفية کلامية، إلا ما حصل منذ عصور بين الغزالي وابن رشد، کما قال بعضهم آنذاك، وقد وصفها بعض المتابعين بأنها [مناظرة العصر] -كما أذكر – من شدة وقعها وما يتوقع لها من أثر.

وأعتقد أن آثار تلك المناظرة ما زالت ظاهرة في نفوس كثير من الذين حضروها، أو شاركوا فيها، بل تعدتهم إلى من كان يتابعها. ولم أكن التقيت بالدكتور أبي يعرب في تلك الفترة، ولكن حصل اللقاء بعدها في مؤتمر شاركت فيه في القاهرة تحت عنوان مؤتمر الإمام أبي الحسن الأشعري نظمته جامعة الأزهر،وكان مدعوا أيضا وله كلمة، وقد التقيت به على هامش المؤتمر، ووقع بيننا بعض المناقشات الحامية الوطيس، وأذكر أنني عاتبته على ما ألصقه بي آنذاك من أن لي علاقات وترتیبات بأمريكا واليهود والشيعة الإيرانيين في أثناء المناظرة!

وتبرأ لما عاتبته من هذا الكلام، وعزاه لبعض من كان في طرفه! وقلت له ما حاصله: “أنا لم اتكلم معك لكي أراجعك فيما كان، إنني أنتهز هذه الفرصة لأقول لك إن هذه المناظرة لم تنته في نظري، بل إن ما كان مجرد بداية لها”، مشيرا إلى أن أطراف المناظرة ليس شخصي وشخصه، بل إن طرفيها اتجاهان كل واحد له مرجعيته الخاصة وبينهما خلاف ظاهر في المبادئ والغايات والوسائل. يحاول كل واحد أن يثبت صدقه وجدوى رؤيته في إنبات النهضة الحقيقية في هذه الأمة التي تتعرض لأعظم الهجمات الداخلية والخارجية على أشد من يكون من المكر والدهاء، ومن وجهة نظري، فإن ما جرى مجرد صورة من النزاع الحاصل في هذا العصر بين أصحاب العلمانية بصورها المختلفة، أصحاب مشاريع التحديث المعتمدة على أسس غربية مع بعض تلوين لها بمصطلحات لها رائحة شرقية، وبين أناس ينادون بضرورة التأسيس الثقافي والفكري على أسس راسخة، وبين اتجاهات أخرى تحرص على إعادة إحياء الرؤية الإسلامية ذات الجذور المتأصلة في مدرسة أهل السنة إلى الحياة المعاصرة في شتى مجالاتها.

وأكثر الباحثين والدارسين في الأكاديميات والجامعات العربية ما زالوا للأسف يميلون إلى عدم جدوى كثير من المعارف والعلوم الأصلية التي اعتمدها علماؤنا بصورتها الأصلية الدقيقة، وبحوثها المستفيضة، وخصوصا في علم أصول الفقه و علم الكلام، ويعملون على تغييرها وإبدالها بنتاجات من بنات أفكارهم في غالبها، أو تلفيقات لا تصلح أن تكون منظومة متناسقة متأهلة لأن تنتج فكرا أو رؤية قوية تنير الدرب لأمة حيرى.

وقد اعتدنا منهم توجيه الهجمات الشديدة والانتقادات المقصودة إلى علم كان يعتبره علماؤنا من أهم العلوم الإسلامية، بل عدوه أصل العلوم كلها وهو علم التوحيد أو علم أصول الدين وهو علم الكلام. وما زالت الجامعات العربية تتملص من أن تهتم زيادة اهتمام بهذا العلم المظلوم، بل إن جامعاتنا لتفضل عليه الاهتمام بالفلسفات الغربية والشرقية القديمة والحديثة على أن تجعله تخصصا معترفا به في نظامها الأكاديمي، مع أننا نشهد اهتماما عظيما بالبحوث التي كان المتكلمون يهتمون بها على صعيد الفلسفة الغربية الحديثة، ونلمس حاجة أكيدة لمعرفة آراء المتكلمين في مجموعة من أهم المسائل الإنسانية كالحرية الإنسانية والاعتقاد والتكليف والتدين …… إلخ.

ولا أظن أن هناك علما متأصلا له الأهلية التامة لتقديم أجوبة في هذه المباحث الضرورية غير علم الكلام، ولا يستلزم ذلك أبدا أننا نقول إن ما فيه من بحوث نهائية ولا يجوز الإضافة عليها ولا نقدها كما يتوهم كثير من السذج الناقدین لهذا العلم، بل إننا لنعتقد أن إعادة تقديم العلم على صورته التي يستحقها للباحثين في هذا العصر، هو الكفيل بإعادة النظر الصحيح فيه، والبناء عليه وانتقاد ما يستحق من انتقاد من آراء المتقدمين، بل إن هذا لهو السبيل الوحيد لتجديد العلم تجديدا ذا وقع وتأثير يدوم.

وما ذكرناه هنا هو جوهر كثير من النزاعات الفكرية والعلمية الحاصلة في زماننا بین توجهات علمانية أو حداثية وبين غيرها من التوجهات التي تهتم بالتراث الإسلامي في مختلف العلوم، مع تفاوت بين من يمثلون هذه التيارات وتلك من حيث مدى دقة أفكارهم ونجاعتها وقدرتها على الصمود في ظلّ جوٍّ حرٍّ من النقد العلمي الجاد.

ونأمل أن يكون في طباعة هذا الكتاب فائدة لهذا الجيل والأجيال القادمة التي تتطلع إلى شيء تنطلق منه، موافقة أو مخالفة، فإن الجدل الإنساني من أنجح الطرق لمعرفة الطريق وشق الآفاق في الفكر والعمل.

الأصلين للدراسات والنشر


  • المؤلف: د. سعيد فودة

الوصف

مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

تأليف: د. سعيد فودة

المواصفات:

  • عدد الصفحات: 387 صفحة
  • نوع الورق: أبيض
  • نوع الغلاف: سلوفان

معلومات إضافية

الوزن 565 جرام
المؤلف

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *