الوصف
موقف الإمام فخر الدين الرازي من السحر ودعوة الكواكب
تأليف: أ. عثمان النابلسي
المواصفات:
- عدد الصفحات: 206 صفحة
- نوع الورق: أبيض
- نوع الغلاف: سلوفان
4,50 $
“إن الله تعالى -وله الحمد- أكمل دينه وأتمه إتمامًا، ونصب له من العلماء به أئمة يقتدى بهم وأعلامًا، وآتاهم بصائر نافذة عند الشبهات ورزقهم أفهامًا، فانتدبوا لتبصير المستبصرين حين أصبحوا متحيرين إيضاحًا وإفهامًا، لمّا همى سحاب الباطل وهطل بعدما صار ركامًا، وقام سوق البدع في الخافقين قيامًا، وحاد أهل الاعتزال عن سنن الاعتدال، جرأة منهم على رد السنن وإقدامًا، فنفوا عن الرب سبحانه ما أثبت لنفسه من صفاته، فلم يثبتوا صفة ولا كلامًا، وتمادى أهل التشبيه في طرق التمويه وأحجموا عن الحق إحجامًا، فشبهوا ربهم حتى توهموه جسمًا يقبل تحيزًا وانضمامًا، فامتعض الْعلمَاء من تفَاوت مذاهب البدعة، واعتصموا بِالسنةِ اعتصامًا، فكان الإمام أبو الحسن الْأَشْعَرِيّ أَشَّدهم بذلك اهتمامًا، وألدّهم لمن حاول الْإِلْحَاد فِي أَسمَاء اللَّه وَصِفَاته خِصامًا، وأمَدَّهم سِنَانًا لمن عاند السّنة وأحدَّهم حُسامًا، وأمضاهم جَنَانًا عِنْد وُقُوع المحنة وأصعبهم مَرامًا، ألزم الْحُجَّة لمن خَالف السّنة والمَحجة إلزامًا، فَلم يسرف فِي التعطيل وَلم يَغْلُ في التَّشْبِيه وابتغى بَين ذَلِك قَوامًا، وألهمه اللَّه نصْرَة السّنة بحجج الْعُقُول حَتَّى انتظم شَمل أَهلهَا بِهِ انتظامًا، وائتم بِهِ من وَفقه الله اتباع الْحق فِي التَّمَسُّك بِالسنةِ ائتمامًا، وأكثر العلماء في جميع الأقطار عليه، وأئمة الأمصار في سائر الأعصار يدعون إليه، وأتباعهم من العلماء الراسخين هم الذين عليهم مدار الأحكام، وإليهم يُرجع في معرفة الحلال والحرام، وهم الذين يفتون الناس في صعاب المسائل، ويعتمد عليهم الخلق في إيضاح المشكلات والنوازل، وهل من الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق له، أو منتسب إليه، أو راض بحميد سعيه في دين الله، أو مثن بكثرة العلم عليه؟ غير شرذمة يسيرة تضمر التشبيه، وتعادي كل موحد يعتقد التنزيه، وتضاهي أقوال أهل الاعتزال في ذمه، وتباهي بإظهار جهلها بقدرة سعة علمه! (١)
ظهر الشيخ تقي الدين ابن تيمية (661 -727 هـ) ، فأعلن الحرب على أئمة هذا المذهب السُّني السَّني، الذين يفزع إليهم الناس في معرفة أحكام دينهم، حتى قال الإمام ابن حجر العسقلاني عنه: «فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم… وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة، حتى أنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه»(٢).
ونقل الإمام ابن حجر عن الحافظ الذهبي أنّه قال فيه: «وأنا لا أعتقد فيه عصمة، بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية، فإنه كان مع سعة علمه، وفرط شجاعته، وسيلان ذهنه، وتعظيمه لحرمات الدين، بشرًا من البشر، تعتريه حِدّة في البحث، وغضب وشظف للخصم، تزرع له عداوة في النفوس»(٣).
وكان من حدّته المذكورة، أنْ أطلق لسانه في كثير من الأئمة الذين شهدت لهم الأمة بالتقدّم في العلم، والصدارة في الفهم، حتى أكثر من نقل عبارة سوقية في حق السادة الأشاعرة مقرًّا، وهي قول قائلهم: «الأشعرية مخانيث المعتزلة»!(٤)
وقال في درء التعارض (1/8) (٥):
«وأما هذا القانون الذي وضعوه فقد سبقهم إليه طائفة، منهم أبو حامد، وجعله قانوناً […] ووضع أبو بكر بن العربي هذا قانونًا آخر، مبنياً على طريقة أبي المعالي ومن قبله، كالقاضي أبي بكر الباقلاني».
ثم قال في نفس الصفحة عن هؤلاء الأئمة (حجة الإسلام الغزالي، وسيف السنة الباقلاني، وإمام الحرمين الجويني، والإمام ابن العربي المالكي) أثناء مقارنته الفاسدة بينهم وبين النصارى:
«وأما هؤلاء فوضعوا قوانينهم على ما رأوه بعقولهم، وقد غلطوا في الرأي والعقل، فالنصارى أقرب إلى تعظيم الأنبياء والرسل من هؤلاء»!.
دار الأصلين للدراسات والنشر
موقف الإمام فخر الدين الرازي من السحر ودعوة الكواكب
تأليف: أ. عثمان النابلسي
المواصفات:
| الوزن | 330 جرام |
|---|---|
| المؤلف |
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.