• مقالات نقدية في الحداثة والعلمانية

    مقالات نقدية في الحداثة والعلمانية

    0

    مقالات نقدية في الحداثة والعلمانية

    الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّه خير المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فهذه مجموعةٌ من البحوث والمقالات منتظمة في سلكِ غايةٍ واحدة؛ وهي الكشف عن بعض الأسس التي يعتمد عليها دعاة العلمانيَّة المعاصرة، والحداثة، وما بعد الحداثة..
    وهي عبارةٌ عن مناقشات لبعض الكتابات التي صَدرَت عن بعض أعلام هؤلاء الدُّعاة، اهتممتُ فيها بإماطةِ اللثامِ عن أسسهم وقواعدهم التي ربما لا يصرحون بها، أو يلوِّحونَ إليها بمُبهَمٍ من القول؛ قصدًا لإبعاد التهمة، وإن كان بعضهم لا يتورَّع عن التصريح بما يعتقد، فهم في ذلك ذَوُو مذاهب ونِحَل..
    وقد جمعنا في هذا الكتاب تحليلات نقدية لبعض كتاباتهم، ومرادنا من هذا الكتاب: إنهاض هِمَم العاملين لنصرة الدين في هذا الجانب، ولفت أنظار المهتمين بالعلوم الإسلامية إلى شدة خطر هؤلاء، ومدى تغلغلهم في الفكر الإسلامي، قادحين جارحين غير مبالين بقرآن أو بسنة؛ ولا بمعارف أو علوم، وغير مفرقين بين فرقة وأخرى من فرق الإسلاميين، بل إن اعتمدوا على بعضهم أحيانًا؛ فلغرضِ ضربِ غيرهم بهم، ثم يعودون فيكرُّون على من كانوا اعتمدوا عليهم بالقدح والتجريح؛ مخاتلةً ومخادعة، ولذلك فإنه يجب على جميع الفرق الإسلامية -على اختلافهم- أن يكونُوا في خندقٍ واحد تجاه هؤلاء وأفكارهم؛ فإن سهام هؤلاء لا تُمايِزُ بين فرقةٍ وأخرى؛ وخطرهم محدقٌ بالجميع..
    ولا ندَّعي أن ما كتبناه في هذا الكتاب هو غايةُ ما يمكن، وإنما لَبنةٌ تُذلِّل مهمة البناء عليها لمن بعدها؛ من علماء المستقبل، الذين تمكنوا من معارف الدين وهضموا علومَ أهله دقيقها وجليلها، واستوعبوا أصولَه وفروعَه، فَبِهم وعليهم المُؤمَّل، ومن اللّٰـه التوفيق..

    الأصلين للدراسات والنشر

    7,00 $
    إضافة إلى السلة
  • ملجمة المجسمة لعلاء الدين البخاري

    ملجمة المجسمة لعلاء الدين البخاري

    0

    “ملجمة المجسمة”

    الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فهذا تحقيقٌ لكتاب الإمام علاء الدِّين محمَّد بن محمَّد البخاريّ الحنفيِّ: «مُلجمَة المُجسِّمة»، كنت قد انتهيتُ قبلَه بعامٍ من خدمة كتابه: رسالة في الاعتقاد، فلما يسَّر اللّٰـه وصارت مخطوطة «مُلجمَة المُجسِّمة»، بين يديّ بفضله ثم بمعاونة الصديق الدكتور أبو بكر سيفل مدير دار الحكمة في استانبول؛ عقدتُ العزمَ فورًا على طباعتها في أقرب وقتٍ؛ خِدمةً لعلمِ هذا العالِم الجهبذ رحمه اللّٰـه، مع إثرائها بالتعليقات على بعض المواضع؛ بحيث تُغنِي المهتم بهذا العلم الشريف عن كثيرٍ من الشرح؛ لوضوحها وترتيبها اللطيف المُتقَن، ولم يمنعني من الإقدام على نشر النسخة التي بين يديَّ؛ أن وجدتُها لا تشتمل على غير المقدمة التي مهَّد بها الإمام العلاء البخاري لكتابه في الرد على ابن تيمية؛ المشتملِ على المقدمة وأربعة فصول، وهذه الفصول الأربعة مفقودة؛ عدا المقدمة، على أن المتضلِّع بهذا الفنّ يعرفُ أنَّ ما قرَّره العلاء في المقدمة وحدها من أصولٍ؛ كافٍ لهدمِ أسس المذهب التيميِّ لمن تمعَّن وتعقَّل.
    وهذه المقدمة مشتملة على أربعة أصول؛ تبعًا لِما رآه الإمام العلاء لما درس مذهبَ ابن تيمية أثناء زيارته للشام؛ أنه يقوم على أربعة أصولٍ غلط فيها ابن تيمية وفرَّع عليها مسائل كثيرة، فأسَّسَ رحمه اللّٰـه أربعة أصولٍ إذا انتفت؛ سقطَت أركان المذهب التيميّ، وقد بيَّن العلاء دافع كتابته هذا الرد؛ وهو أن بعض من ردَّ على ابن تيمية لجأ لطريقة المعارضة لأدلته، ولم يشتغل بحلِّ شبهه وإبطال استدلالاته من أصلها، فربما أوهَم ذلكَ بعضَ الضعفاءِ قوة أدلة ابن تيمية بما يرى من لجوء خصمه إلى مجرد معارضتها، ولو كانت في نفسها ضعيفة؛ لنقضَ أُسُسها ومنعها من أصلها، فانتصبَ الإمام العلاءُ رحمه اللّٰـه لذلك..
    واللّٰـه وليُّ التوفيق.

    الأصلين للدراسات والنشر

    3,00 $
    إضافة إلى السلة
  • مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

    مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

    0

    مناقشات وردود مع أبي يعرب المرزوقي

    هذه مجموعة من المقالات التي كتبتها في عام ۲۰۰۸م، وذلك في أثناء المناظرة الكتابية التي حصلت مع الدكتور أبي يعرب المرزوقي حول بعض المسائل المتعلقة بعلم الكلام والعقيدة والمنطق، وبعض الجهات الفكرية الأخرى المهمة. ولم أجر عليها تعديلات أو تغييرات، فقد رأيت إبقاءها على ما كانت عليه، وقد قمت بترتيبها بحسب زمانها .

    وقد كان لتلك المناظرة تأثير ظاهر في كثير من المتابعين، فلم يعهد الناس أن تحصل مناظرة صريحة فيها نوع من الحدة، وبصورة مباشرة من دون إعدادات رسمية ولا تكلفات، بین طرف ذي خلفية فلسفية حداثية معاصرة، مع طرف له خلفية کلامية، إلا ما حصل منذ عصور بين الغزالي وابن رشد، کما قال بعضهم آنذاك، وقد وصفها بعض المتابعين بأنها [مناظرة العصر] -كما أذكر – من شدة وقعها وما يتوقع لها من أثر.

    وأعتقد أن آثار تلك المناظرة ما زالت ظاهرة في نفوس كثير من الذين حضروها، أو شاركوا فيها، بل تعدتهم إلى من كان يتابعها. ولم أكن التقيت بالدكتور أبي يعرب في تلك الفترة، ولكن حصل اللقاء بعدها في مؤتمر شاركت فيه في القاهرة تحت عنوان مؤتمر الإمام أبي الحسن الأشعري نظمته جامعة الأزهر،وكان مدعوا أيضا وله كلمة، وقد التقيت به على هامش المؤتمر، ووقع بيننا بعض المناقشات الحامية الوطيس، وأذكر أنني عاتبته على ما ألصقه بي آنذاك من أن لي علاقات وترتیبات بأمريكا واليهود والشيعة الإيرانيين في أثناء المناظرة!

    وتبرأ لما عاتبته من هذا الكلام، وعزاه لبعض من كان في طرفه! وقلت له ما حاصله: “أنا لم اتكلم معك لكي أراجعك فيما كان، إنني أنتهز هذه الفرصة لأقول لك إن هذه المناظرة لم تنته في نظري، بل إن ما كان مجرد بداية لها”، مشيرا إلى أن أطراف المناظرة ليس شخصي وشخصه، بل إن طرفيها اتجاهان كل واحد له مرجعيته الخاصة وبينهما خلاف ظاهر في المبادئ والغايات والوسائل. يحاول كل واحد أن يثبت صدقه وجدوى رؤيته في إنبات النهضة الحقيقية في هذه الأمة التي تتعرض لأعظم الهجمات الداخلية والخارجية على أشد من يكون من المكر والدهاء، ومن وجهة نظري، فإن ما جرى مجرد صورة من النزاع الحاصل في هذا العصر بين أصحاب العلمانية بصورها المختلفة، أصحاب مشاريع التحديث المعتمدة على أسس غربية مع بعض تلوين لها بمصطلحات لها رائحة شرقية، وبين أناس ينادون بضرورة التأسيس الثقافي والفكري على أسس راسخة، وبين اتجاهات أخرى تحرص على إعادة إحياء الرؤية الإسلامية ذات الجذور المتأصلة في مدرسة أهل السنة إلى الحياة المعاصرة في شتى مجالاتها.

    وأكثر الباحثين والدارسين في الأكاديميات والجامعات العربية ما زالوا للأسف يميلون إلى عدم جدوى كثير من المعارف والعلوم الأصلية التي اعتمدها علماؤنا بصورتها الأصلية الدقيقة، وبحوثها المستفيضة، وخصوصا في علم أصول الفقه و علم الكلام، ويعملون على تغييرها وإبدالها بنتاجات من بنات أفكارهم في غالبها، أو تلفيقات لا تصلح أن تكون منظومة متناسقة متأهلة لأن تنتج فكرا أو رؤية قوية تنير الدرب لأمة حيرى.

    وقد اعتدنا منهم توجيه الهجمات الشديدة والانتقادات المقصودة إلى علم كان يعتبره علماؤنا من أهم العلوم الإسلامية، بل عدوه أصل العلوم كلها وهو علم التوحيد أو علم أصول الدين وهو علم الكلام. وما زالت الجامعات العربية تتملص من أن تهتم زيادة اهتمام بهذا العلم المظلوم، بل إن جامعاتنا لتفضل عليه الاهتمام بالفلسفات الغربية والشرقية القديمة والحديثة على أن تجعله تخصصا معترفا به في نظامها الأكاديمي، مع أننا نشهد اهتماما عظيما بالبحوث التي كان المتكلمون يهتمون بها على صعيد الفلسفة الغربية الحديثة، ونلمس حاجة أكيدة لمعرفة آراء المتكلمين في مجموعة من أهم المسائل الإنسانية كالحرية الإنسانية والاعتقاد والتكليف والتدين …… إلخ.

    ولا أظن أن هناك علما متأصلا له الأهلية التامة لتقديم أجوبة في هذه المباحث الضرورية غير علم الكلام، ولا يستلزم ذلك أبدا أننا نقول إن ما فيه من بحوث نهائية ولا يجوز الإضافة عليها ولا نقدها كما يتوهم كثير من السذج الناقدین لهذا العلم، بل إننا لنعتقد أن إعادة تقديم العلم على صورته التي يستحقها للباحثين في هذا العصر، هو الكفيل بإعادة النظر الصحيح فيه، والبناء عليه وانتقاد ما يستحق من انتقاد من آراء المتقدمين، بل إن هذا لهو السبيل الوحيد لتجديد العلم تجديدا ذا وقع وتأثير يدوم.

    وما ذكرناه هنا هو جوهر كثير من النزاعات الفكرية والعلمية الحاصلة في زماننا بین توجهات علمانية أو حداثية وبين غيرها من التوجهات التي تهتم بالتراث الإسلامي في مختلف العلوم، مع تفاوت بين من يمثلون هذه التيارات وتلك من حيث مدى دقة أفكارهم ونجاعتها وقدرتها على الصمود في ظلّ جوٍّ حرٍّ من النقد العلمي الجاد.

    ونأمل أن يكون في طباعة هذا الكتاب فائدة لهذا الجيل والأجيال القادمة التي تتطلع إلى شيء تنطلق منه، موافقة أو مخالفة، فإن الجدل الإنساني من أنجح الطرق لمعرفة الطريق وشق الآفاق في الفكر والعمل.

    الأصلين للدراسات والنشر

    7,00 $
    إضافة إلى السلة
  • مناقشات وردود مع الشيخ عبد الغني النابلسي 2022

    مناقشات وردود مع الشيخ عبد الغني النابلسي 2022

    0

    (مُنَاقَشَاتٌ وَردُودٌ مَعَ الشّيخ عَبدِ الغَنيّ النّابلسِيّ)

    الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فلن يزال وجوبُ بيانِ هذا الدين؛ وظيفة منوطة بأهل العلم في كل زمانٍ؛ حتى يرث اللّٰـه الأرضَ ومن عليها، مهما أوذوا في سبيل ذلك، إذ هُم ورثة الأنبياء؛ فما توجَّه على الأنبياء من أذىً متوجِّهٌ عليهم من جنسه لا محالة، والواجبُ عليهم الثباتُ على الحق والتمسك بالصراط المستقيم..
    وواحدٌ مما نراه مندرجًا تحت هذا الوجوب خصوصًا في زمننا: كشفُ وتفنيد مذهب أهل وحدة الوجود وبيان مخالفته لأصول أهل السنة وإفضاء كثيرٍ من أقواله إلى مناقضة ما استقرت عليه أفهام أعلام الإسلام من مختلف الفرق الإسلامية فضلًا عن أهل السنة..
    ومن هذا المنطلق أحببنا أن ننشر بعض الكتب التي تُعنَى بهذا، منها ما سبقَ وصدرَ ككتاب «انقلاب عذاب أهل النار»، ومنها هذا الكتاب الذي بين أيدينا؛ والذي يُسهم في الكشف عن جوانب لأحد أعلام هذا المذهب المشهورين، الذين استماتوا في الدفاع عن المذهب ورأسِه -ابن عربي-، وحاولوا إبطال كل دليل أو حجة أقيمت لإظهار بطلان مذهبهم، وهذا المدافع الشهير هو الشيخ عبد الغني النابلسي؛ والذي كان معروفًا بتعبير الأحلام والفقه والمواعظ، وكتبَ كثيرَ كُتُبٍ في مختلف العلوم؛ حديثية وفقهية وعقائدية..
    وقد أظهرنا في هذا الكتاب مجموعة من الجهات والاعتبارات التي تتعلق بالشيخ عبد الغني؛ من نحو دفاعه عن مذهب وحدة الوجود، وتأويلاته لبعض الآيات والأحاديث، وطرائق رده على المخالفين، وتدبيره أمور المريدين، وغير ذلك..
    وقد اعتمدت أساسًا على كتاب مراسلات النابلسي المسمى بـ «وسائل التحقيق ورسائل التوفيق»، وهي عبارة عن مجموعة رسائل خاطب بها مشايخ وأصحاب، ورد في بعضها على علماء، فأحببتُ وضع تعليقاتٍ عليها ومناقشته في بعض ما أورد فيها، وليس قصدنا التشنيع أو الحط من القدر؛ إلا النقد العلمي المحض، والدفاع عما نعتقد أنه الأولَى بالصواب في ميزان الحق، وإظهار وجاهة مذهب أهل السنة كما قرره محققوهم، وحرصًا على عدم الخلط بين المذاهب والجمع بين الأصول المتعارضة، فإن هذا من أعظم أسباب إضعاف المذاهب؛ لِما يُوهِم من تناقضها في نفسها ومضادَّة بعضها بعضًا، ومثله يُفضِي بالمذاهب للانحسار أو الاندثار؛ بتراجع الناس عن الاعتقاد بها والعمل بمقتضَاها، ولذا فتنقية مذهب أهل الحقِّ مما يشوبه؛ هو في نظرنا من أعظم أسباب استرجاعِه قوَّته وإحداثه الآثار الحقيقية المترتبة عليه..
    واللّٰـه نسأله الإخلاص والقبول، هو الموفق والمستعان..

     

    وليس لنا إلى غير الله حاجة ولا مذهب

    الأصلين للدراسات والنشر

    7,00 $
    إضافة إلى السلة
  • موقف الإمام فخر الدين الرازي من السحر ودعوة الكواكب

    موقف الإمام فخر الدين الرازي من السحر ودعوة الكواكب

    0

    “إن الله تعالى -وله الحمد- أكمل دينه وأتمه إتمامًا، ونصب له من العلماء به أئمة يقتدى بهم وأعلامًا، وآتاهم بصائر نافذة عند الشبهات ورزقهم أفهامًا، فانتدبوا لتبصير المستبصرين حين أصبحوا متحيرين إيضاحًا وإفهامًا، لمّا همى سحاب الباطل وهطل بعدما صار ركامًا، وقام سوق البدع في الخافقين قيامًا، وحاد أهل الاعتزال عن سنن الاعتدال، جرأة منهم على رد السنن وإقدامًا، فنفوا عن الرب سبحانه ما أثبت لنفسه من صفاته، فلم يثبتوا صفة ولا كلامًا، وتمادى أهل التشبيه في طرق التمويه وأحجموا عن الحق إحجامًا، فشبهوا ربهم حتى توهموه جسمًا يقبل تحيزًا وانضمامًا، فامتعض الْعلمَاء من تفَاوت مذاهب البدعة، واعتصموا بِالسنةِ اعتصامًا، فكان الإمام أبو الحسن الْأَشْعَرِيّ أَشَّدهم بذلك اهتمامًا، وألدّهم لمن حاول الْإِلْحَاد فِي أَسمَاء اللَّه وَصِفَاته خِصامًا، وأمَدَّهم سِنَانًا لمن عاند السّنة وأحدَّهم حُسامًا، وأمضاهم جَنَانًا عِنْد وُقُوع المحنة وأصعبهم مَرامًا، ألزم الْحُجَّة لمن خَالف السّنة والمَحجة إلزامًا، فَلم يسرف فِي التعطيل وَلم يَغْلُ في التَّشْبِيه وابتغى بَين ذَلِك قَوامًا، وألهمه اللَّه نصْرَة السّنة بحجج الْعُقُول حَتَّى انتظم شَمل أَهلهَا بِهِ انتظامًا، وائتم بِهِ من وَفقه الله اتباع الْحق فِي التَّمَسُّك بِالسنةِ ائتمامًا، وأكثر العلماء في جميع الأقطار عليه، وأئمة الأمصار في سائر الأعصار يدعون إليه، وأتباعهم من العلماء الراسخين هم الذين عليهم مدار الأحكام، وإليهم يُرجع في معرفة الحلال والحرام، وهم الذين يفتون الناس في صعاب المسائل، ويعتمد عليهم الخلق في إيضاح المشكلات والنوازل، وهل من الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق له، أو منتسب إليه، أو راض بحميد سعيه في دين الله، أو مثن بكثرة العلم عليه؟ غير شرذمة يسيرة تضمر التشبيه، وتعادي كل موحد يعتقد التنزيه، وتضاهي أقوال أهل الاعتزال في ذمه، وتباهي بإظهار جهلها بقدرة سعة علمه! (١)

    ظهر الشيخ تقي الدين ابن تيمية (661 -727 هـ) ، فأعلن الحرب على أئمة هذا المذهب السُّني السَّني، الذين يفزع إليهم الناس في معرفة أحكام دينهم، حتى قال الإمام ابن حجر العسقلاني عنه: «فصار يردّ على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم… وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة، حتى أنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه»(٢).

    ونقل الإمام ابن حجر عن الحافظ الذهبي أنّه قال فيه: «وأنا لا أعتقد فيه عصمة، بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية، فإنه كان مع سعة علمه، وفرط شجاعته، وسيلان ذهنه، وتعظيمه لحرمات الدين، بشرًا من البشر، تعتريه حِدّة في البحث، وغضب وشظف للخصم، تزرع له عداوة في النفوس»(٣).

    وكان من حدّته المذكورة، أنْ أطلق لسانه في كثير من الأئمة الذين شهدت لهم الأمة بالتقدّم في العلم، والصدارة في الفهم، حتى أكثر من نقل عبارة سوقية في حق السادة الأشاعرة مقرًّا، وهي قول قائلهم: «الأشعرية مخانيث المعتزلة»!(٤)

    وقال في درء التعارض (1/8) (٥):

    «وأما هذا القانون الذي وضعوه فقد سبقهم إليه طائفة، منهم أبو حامد، وجعله قانوناً […] ووضع أبو بكر بن العربي هذا قانونًا آخر، مبنياً على طريقة أبي المعالي ومن قبله، كالقاضي أبي بكر الباقلاني».

    ثم قال في نفس الصفحة عن هؤلاء الأئمة (حجة الإسلام الغزالي، وسيف السنة الباقلاني، وإمام الحرمين الجويني، والإمام ابن العربي المالكي) أثناء مقارنته الفاسدة بينهم وبين النصارى:
    «وأما هؤلاء فوضعوا قوانينهم على ما رأوه بعقولهم، وقد غلطوا في الرأي والعقل، فالنصارى أقرب إلى تعظيم الأنبياء والرسل من هؤلاء»!.

     

    دار الأصلين للدراسات والنشر

    4,50 $
    إضافة إلى السلة