هل الأقلية على صواب؟
سأل جمال:
“هل الأقلية على صواب؟
عندما كنا نقول للسلفيين أن غالبية الأمة أشاعرة وماتريدية، وأنهم – أي السلفيون – أتباع ابن تيمية أقلية حتى في السعودية، كانوا يردون بأن القرآن الكريم عاب على الأكثرية في قوله تعالى: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)، وكانوا يحتجون علينا بأن النصارى أكثر عددًا من المسلمين وهم ضُلّال، ويقصدون بأننا الأكثرية وهم الأقلية وهم المصيبون للحق.
والحقيقة أن هذا القول القاضي باستنكار كون الصواب مع الأكثرية يقول به الشيعة على أساس أنهم أقلية بين مجموع المسلمين، والبحث العقلي السليم لا يقود إلى أي من المقولتين؛ لا يقود إلى أن الصواب مع الأكثرية، ولا يقود إلى أن الصواب مع الأقلية، إنما الصواب مع ما دل الدليل أنه صواب، والآية لا دخل لها في موضوع الأقلية والأكثرية، ومعناها: “يا محمد ولو كنت حريصًا على أن يؤمن برسالتك أهل مكة إلا أنهم في غالبيتهم باقون على كفرهم”، وأود أن ألفت نظر السلفيين أن اليهود بين أهل الديانات أقلية؛ فهل يعني أنهم على صواب؟ وأيضًا القادنيون أقلية فهل هم على صواب؟
ثم ما معنى هجومكم على الأكثرية ممثلة بالأشاعرة والماتريدية؛ أليس هجومكم هو سعي منكم لكسب الجماهير لتكونوا أكثرية؟
فأجاب فضيلة الشيخ سعيد – حفظه الله تعالى -:
يوجد فرق أيها الجمال بين عبارة “أكثر الناس” وبين عبارة “أكثر المؤمنين” أو “أكثر المسلمين”، فما بالك لو كان إجماع للمسلمين أو العلماء منهم!
ولعلك لو بحثت في الأحاديث لوجدت كثيرًا منها على أن (يد الله تعالى مع الجماعة)، وأن (الشيطان أبعد عن الجماعة منه عن الواحد)، و (من شذ شذ في النار)، ولو أضفت إلى ذلك الإجماع، وقول الأغلبية من المؤمنين، واعتبار الفقهاء له ولو على سبيل الترجيح؛ لوجدت أن في الأكثرية من المؤمنين – أي العلماء منهم خاصة، والعوام تبع لهم لا يؤخذون في النظر أصالة كما هو واضح – نوعًا من الاحتجاج.
ومعظم احتجاجات هؤلاء الذين تذكرهم يقوم على عبارات مموهة وأغاليط لا قيمة لها، وأنا أترك لك تحقيق ذلك بنفسك، والله الموفق.
