مقدمة تعريفية لكتاب: “مناقسات وردود مع الشيخ عبد الغني النابلسي”

مقدمة تعريفية لكتاب: “مناقسات وردود مع الشيخ عبد الغني النابلسي”.
الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فلن يزال وجوبُ بيانِ هذا الدين؛ وظيفة منوطة بأهل العلم في كل زمانٍ؛ حتى يرث اللّٰـه الأرضَ ومن عليها، مهما أوذوا في سبيل ذلك، إذ هُم ورثة الأنبياء؛ فما توجَّه على الأنبياء من أذىً متوجِّهٌ عليهم من جنسه لا محالة، والواجبُ عليهم الثباتُ على الحق والتمسك بالصراط المستقيم..
وواحدٌ مما نراه مندرجًا تحت هذا الوجوب خصوصًا في زمننا: كشفُ وتفنيد مذهب أهل وحدة الوجود وبيان مخالفته لأصول أهل السنة وإفضاء كثيرٍ من أقواله إلى مناقضة ما استقرت عليه أفهام أعلام الإسلام من مختلف الفرق الإسلامية فضلًا عن أهل السنة..
ومن هذا المنطلق أحببنا أن ننشر بعض الكتب التي تُعنَى بهذا، منها ما سبقَ وصدرَ ككتاب «انقلاب عذاب أهل النار»، ومنها هذا الكتاب الذي بين أيدينا؛ والذي يُسهم في الكشف عن جوانب لأحد أعلام هذا المذهب المشهورين، الذين استماتوا في الدفاع عن المذهب ورأسِه -ابن عربي-، وحاولوا إبطال كل دليل أو حجة أقيمت لإظهار بطلان مذهبهم، وهذا المدافع الشهير هو الشيخ عبد الغني النابلسي؛ والذي كان معروفًا بتعبير الأحلام والفقه والمواعظ، وكتبَ كثيرَ كُتُبٍ في مختلف العلوم؛ حديثية وفقهية وعقائدية..
وقد أظهرنا في هذا الكتاب مجموعة من الجهات والاعتبارات التي تتعلق بالشيخ عبد الغني؛ من نحو دفاعه عن مذهب وحدة الوجود، وتأويلاته لبعض الآيات والأحاديث، وطرائق رده على المخالفين، وتدبيره أمور المريدين، وغير ذلك..
وقد اعتمدت أساسًا على كتاب مراسلات النابلسي المسمى بـ «وسائل التحقيق ورسائل التوفيق»، وهي عبارة عن مجموعة رسائل خاطب بها مشايخ وأصحاب، ورد في بعضها على علماء، فأحببتُ وضع تعليقاتٍ عليها ومناقشته في بعض ما أورد فيها، وليس قصدنا التشنيع أو الحط من القدر؛ إلا النقد العلمي المحض، والدفاع عما نعتقد أنه الأولَى بالصواب في ميزان الحق، وإظهار وجاهة مذهب أهل السنة كما قرره محققوهم، وحرصًا على عدم الخلط بين المذاهب والجمع بين الأصول المتعارضة، فإن هذا من أعظم أسباب إضعاف المذاهب؛ لِما يُوهِم من تناقضها في نفسها ومضادَّة بعضها بعضًا، ومثله يُفضِي بالمذاهب للانحسار أو الاندثار؛ بتراجع الناس عن الاعتقاد بها والعمل بمقتضَاها، ولذا فتنقية مذهب أهل الحقِّ مما يشوبه؛ هو في نظرنا من أعظم أسباب استرجاعِه قوَّته وإحداثه الآثار الحقيقية المترتبة عليه..
واللّٰـه نسأله الإخلاص والقبول، هو الموفق والمستعان..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *