مقدمة تعريفية بكتاب: “رفع الاشتباه عن كلية لفظ الإله”:
الحمد للّٰـه رب العالمين، والصلاة على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين، أما بعد:
فهذه رسالةٌ كنتُ ألفتها قبل أكثر من ستة عشر عامًا، وكانت تأليفها في ظروف خاصة مليئة بالردود والمناظرات مع بعض الجهات، فغلبَ على كثير من مباحثها طابع الرد، وهذا الأمر معروفٌ في باب التأليف، وهو على كلٍّ لم يغيّر المحتوى العلميِّ والبحثيّ فيها بإذن اللّٰـه..
وقد تداولها بعض الناس تارةً بالرد وأخرى بالتأييد، واستفاد منها كثير من الباحثين وطلاب العلم، ولتكرر طلبِ كثير منهم توفُّرَها؛ انبعثتُ لإعادة طباعتها، لا سيما مع أهمية موضوعها واشتمالها على نقولات مفيدة تحليلات لطيفة، ولم أحبّ أن أتصرّف في تغيير الأسلوب، أو تعزيز الرسالة ببحوث ونقولات جديدة، ورأيت من المفيد الإبقاء عليها في حلَّتِها القديمة؛ لتكون شاهدًا على تاريخٍ مضى بجميع ما لابَسه من أحوال وظروف..
ومعلومٌ أنه لا ضير أن يتناول الواحدُ من أهل العلم ما عملَه الآخر بالنقد، بشرطه المعهود؛ وهو حفظ الأدب وعدم التلبيس وتقصُّد المغالطة، وليس في ذلك استهانةً بهؤلاء العلماء مُطلَقًا، بل الانشغال بكلامهم نقدًا وتفنيدًا؛ مستلزمٌ الاعترافَ بفضلهم وعظيم شأنهم، وإلا لو كانوا من صغارِ الناس؛ فلا يليق أن يُلتَفتَ إليهم أصالةً، ومن هذا الباب فقد أحببتُ لما رأيتُ رسالة الشيخ عبد اللّٰـه بن الصديق الغماري رحمه اللّٰـه؛ أن أكتبَ بعض التعليقات عليها وأنقد ما جاء فيها وأبيِّن مما أصابَ فيه مما جانَبه الصواب فيه..
ولما كان موضوع هذه الرسالة في علم المنطق؛ وهو علمٌ دقيقٌ أهلُه قلَّة؛ أحببتُ أن يكون أسلوب كتابتي معتمدًا على نوع من الاستقصاء والبيان وإكثار النقل عن العلماء واللغويين والمناطقة والمفسرين، وحاولت أن أبيّن أولًا الأسس التي اعتمد عليها الغماريّ في موقفه من عبارة العلامة البنانيّ ومعناها، والبناني في الحقيقة لم يتفرد بما قاله بل كان موافقًا لعلماء اللغة والنحو والمنطق والتفسير، ولذلك فإن الغماريّ لا يخالف البناني فقط كما تُوهِم عبارته في عنوان الرسالة؛ وإنما يخالفُ جميع هؤلاء، ولذلك حرصتُ على نقل آرائهم وبيان أقوالهم وشرح عباراتهم..
وندعو اللّٰـه أن نكون مصيبينَ فيما ذكرناه، وأن يمدَّنا بتأييده وتوفيقه.
الأصلين للدراسات والنشر.
وليس لنا لغير الله تعالى حاجة ولا مذهب.
